محمد جواد مغنية
81
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : الأمة عطف بيان من هذه . والآن ظرف متعلق برجع . وإذ بمعنى قد ، وقيل : زائدة . المعنى : ( زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ) . تنطبق هذه الأوصاف تماما على الفئة التي حاربت الإمام في صفين بقيادة معاوية بن أبي سفيان الذي قاد الحروب ضد رسول اللَّه ( ص ) في بدر وأحد والأحزاب . وهذه الفئة هي المرادة من قول الإمام ، لأن هذه الخطبة كانت بعد رجوعه من صفين بلا فاصل ، ولأن الإمام وصف معاوية بالغدر في مقام آخر ، وقال : « واللَّه ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر » . ( لا يقاس بآل محمد ( ص ) من هذه الأمة أحد ) لأن اللَّه طهرهم من الذنوب بنص آية التطهير 33 من سورة الأحزاب ، ورسول اللَّه ساوى في حديث الثقلين بينهم وبين القرآن الذي لا يقاس به شيء ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ( ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ) . قال ابن أبي الحديد : ولا ريب أن محمدا ( ص ) وأهله الأدنين من بني هاشم أنعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدّر قدرها ، وهي الدعاء إلى الاسلام والهداية . . لقد جاهد عليّ بالسيف أولا وثانيا ، ونشر العلوم ، وتفسير القرآن ، وإرشاد العرب إلى ما لم تكن فاهمة ولا متصورة . . لقد أنعم علي حتى على الذين تقدموا عليه . . جاهد عنهم وهم قاعدون ، وأمدهم بعلومه التي لولاها لحكموا بغير الصواب . . وقد اعترف عمر بذلك ، والخبر مشهور : « لولا علي لهلك عمر » . ( إليهم يفيء الغالي ) الذي أفرط وتجاوز الحد ( وبهم يلحق التالي ) الذي فرط وقصر عن بلوغ الحق ، وأهل الحق والعدل ، وبهم يقاس تقصير هذا وتفريطه ، وغلو ذاك وإفراطه . وفي « مستدرك الصحيحين » ج 2 ص 343